السيد كمال الحيدري

359

الفتاوى الفقهية

الذمّة شيء يتعلّق به الضمان . إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ الصحّة لا تنحصر بالضمان ، ولا بالعقود المسمّاة - كما تقدّم بيانها سابقاً - وعليه فإذا صدق على التعهّد المذكور اسم العقد حقيقةً عند أهل العرف ، فيشمله إلّا أن تكون تجارة عن تراضٍ وأوفوا بالعقود . وسيأتي في كتاب الرهن مثل ذلك عند الحديث عن الرهون المصرفية . إذا دفع المضمون عنه الدَّين إلى الدائن ( المضمون له ) ولم يستأذن الضامن بدفعه ، برئت ذمّة الضامن لوفاء دَينه ، وبرئت ذمّة المضمون عنه للضامن أيضاً ، لأنّ الضامن لم يؤدِّ المال بعد ، فلا يحقّ له الرجوع على المضمون عنه . وكذلك الحكم إذا تبرّع أحد فدفع الدَّين للدائن بغير إذن الضامن فتبرأ بذلك ذمّة الضامن والمضمون عنه . جواز الاشتراط في الضمان يجوز للضامن أن يشترط في عقد الضمان خيار الفسخ لنفسه في مدّة معيّنة أو يشترطه مطلقاً ، كما يجوز للمضمون له أن يشترط ذلك لنفسه . كما يجوز أن يشترط ذلك كلٌّ منهما لنفسه ، فيكون الفسخ جائزاً لكلا الطرفين . وهذا فيما يتعلّق بخيار « المدّة » كما تقدّم بيانه في الخيارات . يصحّ لكلٍّ من الضامن والمضمون له أن يشترط على صاحبه في ضمن العقد ما يريد ، فإذا قبل صاحبه بالشرط ، كان لازماً ووجب العمل به ، إذا كان مستجمعاً لشرائط الصحّة . فإذا لم يفِ له صاحبه بالشرط ، ثبت له خيار تخلّف الشرط .